ابن حمدون
67
التذكرة الحمدونية
فقال : لطفت ، بل أعطوه مائة دينار وأعطوا الرسول خمسين دينارا من مالنا عوضا عن الخمسين التي أراد أن يأخذها من أشعب . فقبضتها وقمنا ، وما حظي بشيء غيري وغير الأبجر . « 98 » - قال يزيد بن عبد الملك لحبابة : هل رأيت قطَّ أطرب منّي ؟ قالت : نعم ، مولاي الذي باعني . فغاظه ذلك ، فكتب في حمله مقيّدا ، فلما عرف خبر وصوله أمر بإدخاله إليه ، فأدخل يرسف في قيوده ، فأمرها أن تغنّي ، فغنّت : [ من المتقارب ] تشطَّ غدا دار جيراننا وللدّار بعد غد أبعد فوثب حتى ألقى نفسه على الشمعة فأحرق لحيته وجعل يصيح : الحريق يا أولاد الزّنا ، فضحك يزيد وقال : لعمري إن هذا مما يطرب الناس ، وأمر بحلّ قيوده ، ووصله بألف دينار ، ووصلته حبابة ، وردّه إلى المدينة . « 99 » - قال محمد بن إبراهيم : كنت عند مخارق أنا وهارون بن أحمد بن هشام ، فلعب مع هارون [ بالنّرد ] فقمره مخارق مائتي رطل باقلا طريّا . فقال مخارق : وأنتم عندي أطعمكم من لحم جزور من الصناعة - من صناعة أبيه - يحيى بن فارس الجزّار . قال : ومرّ بهارون بن أحمد فصيل ينادى عليه ، فاشتراه بأربعة دنانير ووجّه إلى مخارق وقال : يكون ما تطعمنا من هذا الفصيل . فاجتمعنا وطبخ مخارق بيده جزوريّة ، وعمل من سنامه وكبده ولحمه ضفائر شويت في التنور ، وعمل من لحمه لونا يشبه الهريسة بشعير مقشّر في نهاية الطيب . فأكلنا وجلسنا نشرب ، فإذا نحن بامرأة تصيح من الشّطَّ : يا أبا المهنّا ، اللَّه اللَّه فيّ ! حلف زوجي بالطلاق أن يسمع غناءك ويشرب عليه . قال : فجيئي به ، فجاء فجلس فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال له : يا سيّدي ، كنت
--> « 98 » الأغاني 15 : 110 ونهاية الأرب 5 : 62 والبيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه : 90 . « 99 » الأغاني 18 : 274 - 276 وبيتا الحسين بن مطير في مجموع شعره ( عطوان ) : 12 .